السيد محمد الصدر

123

منهج الأصول

مضافا إلى أنه لم يذكر المحصل الحقيقي لكل وجه . وإنما اكتفى بنقل العبارة . مع أنه قد يزيد فيها الكلام عن المطلوب أو يقل . والمطلوب هو صورة البرهان . فكان على مسئوليته عرض ذلك . وان كان البرهان باطلا في نفسه ، وأكثر كلامهم تطويل بلا طائل . واعتقد ان مثل ذلك إنما هو دليل من لا دليل له . وعلى أي حال ، فما يتحصل من كلامهم بمحصل متكامل نسبيا ، عدة وجوه : الدليل الأول : ومحصله : انه لو كان العبد موجدا لأفعاله بالاختيار والاستقلال لوجب ان يعلم تفاصيلها ، واللازم باطل . وهو العلم بالتفاصيل . لأن النائم والساهي قد يفعل باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب ، مع أنه لا يشعر بكمية الفعل وكيفيته . وأما وجه الشرطية أو الملازمة بين الاختيار والعلم بالتفاصيل ، فلم يذكر له أي دليل إلا البداهة . وعبارته : كما تشهد به البداهة . والجواب على ذلك من أكثر من وجه : الوجه الأول : إننا لم ندع أن الإنسان يوجد أفعاله بالاستقلال . وإنما ذلك قول بالتفويض ولا نقول به . بل الله هو خالق كل شيء وليس للإنسان استقلال عنه سبحانه وتعالى . الوجه الثاني : ان الدليل أخص من المدعى ، بعد تسليم الملازمة التي هي بمنزلة الكبرى له . لأن النائم والساهي والغالط واضرابهم فقط هم الذين لا يعرفون التفاصيل . وأما الفاعلون الاعتياديون فيعرفونها بلا شك .